الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

210

نفحات القرآن

يسمعها إلّامن اؤتمن . ويمكن أن نجعل الأحاديث التالية شواهداً على ما قلناه ! 1 - يقول الرسول صلى الله عليه وآله في ضمن حديث له : « لولا أنّ الشياطين يحومون إلى قلوب بني آدم لنظروا إلى الملكوت » « 1 » . 2 - وقد جاء في خبر آخر عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله أيضاً : « ليس العلم بكثرة التعلّم ، وإنّما العلم نور يقدفه اللَّه في قلب من يحب ، فينفتح له ، ويشاهد الغَيب ، وينشرح صدره فيتحمّل البلاء ، قيل : يا رسول اللَّه هل لذلك من علامة ؟ قال : التجافي عن دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود ، والاستعداد للموت قبل نزوله » « 2 » . 3 - وقد وصف نهج البلاغة حُجَجَ اللَّه على الناس في الأرض هكذا : « هجم بهم العلم على حقيقة البصيرة وباشروا روح اليقين ، واستدانوا ما استعوره المُترفون ، وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون ، وصحبوا الدنيا بأبدان أرواحها مُعلَّقة بالمحلِّ الأعلى ، أولئك خلفاء اللَّه في أرضه والدعاة إلى دينه » « 3 » . 4 - وقد جاء في حديث « ذعلب اليماني » الخطيب النبه الذي كان من صحابة الإمام علي عليه السلام : سأل الإمام يوماً هذا السؤال : « هل رأيت ربَّك يا أمير المؤمنين » ؟ أجاب الإمام : « أفأعبد ما لا أرى » ؟ ! فقال : « وكيف تراه » ؟ فقال الإمام : « لا تدركه العيون بمشاهدة العيان ، ولكن تدركه القلوب بحقائق الإيمان » ثم أضاف : « قريبٌ من الأشياء غير ملابس ، بعيد منها غير مباين » « 4 » . ليس مراد الإمام من إدراك اللَّه إدراك بالاستدلال العقلي ، وهذا واضح ، لأنّ هذا الأمر حاصل لجميع الموحدين وحتى لتلك العجوز صاحبة الغزل المعروفة ، فانّها تستدل على

--> ( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 70 ، ص 59 ، ح 39 ، باب القلب وصلاحه . ( 2 ) . تفسير الصراط المستقيم ، ج 1 ، ص 267 . ( 3 ) . نهج البلاغة ، الكلمات القصار ، الكلمة 147 . ( 4 ) . نهج البلاغة ، الخطبة 179 .